مجمع البحوث الاسلامية
179
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وحسن ذلك لأنّ موضوع الكلام على التّهديد ، والحذر : إعداد ما يتّقي الضّرر ، ومثله الخوف والفزع . تقول : حذرت حذرا ، وتحذّر تحذّرا ، وحاذره محاذرة وحذارا ، وحذّره تحذيرا . [ إلى أن قال : ] وقوله : إِنَّ اللَّهَ . . . . إخبار من اللّه تعالى أنّ الّذى تخافون من ظهوره ، فإنّ اللّه يظهره بأن يبيّن لنبيّه باطن حالهم ونفاقهم . ( 5 : 291 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 46 ) الزّمخشريّ : وقيل : معنى ( يحذر ) الأمر بالحذر ، أي ليحذر المنافقون . فإن قلت : الحذر واقع على إنزال السّورة في قوله : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ، فما معنى قوله : مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ؟ قلت : معناه محصّل مبرز إنزال السّورة أو أنّ اللّه مظهر ما كنتم تحذرونه ، أي تحذرون إظهاره من نفاقكم . ( 2 : 200 ) ابن عطيّة : يَحْذَرُ خبر عن حال قلوبهم ، وحذرهم إنّما هو أن تتلى سورة ومعتقدهم هل تنزّل أم لا ؟ ليس بنصّ في الآية لكنّه ظاهر . فإن حمل على مقتضى نفاقهم واعتقادهم أنّ ذلك ليس من عند اللّه ، فوجه بيّن . وإن قيل : إنّهم يعتقدون نزول ذلك من عند اللّه وهم ينافقون مع ذلك ، فهذا كفر عناد . ( 3 : 54 ) الفخر الرّازيّ : فإن قيل : المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي على الرّسول ؟ قلنا : فيه وجوه : الأوّل : [ قول أبي مسلم ] الثّاني : أنّ القوم وإن كانوا كافرين بدين الرّسول إلّا أنّهم شاهدوا أنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه ، فلهذه التّجربة وقع الحذر والخوف في قلوبهم . الثّالث : قال الأصمّ : إنّهم كانوا يعرفون كونه رسولا صادقا من عند اللّه تعالى ، إلّا أنّهم كفروا به حسدا وعنادا . قال القاضي : « يبعد في العالم باللّه وبرسوله وصحّة دينه أن يكون محادّا لهما » . قال الدّاعي إلى اللّه : هذا غير بعيد لأنّ الحسد إذا قوي في القلب صار بحيث ينازع في المحسوسات . الرّابع : معنى الحذر الأمر بالحذر ، أي ليحذر المنافقون ذلك . الخامس : أنّهم كانوا شاكّين في صحّة نبوّته وما كانوا قاطعين بفسادها . والشّاكّ خائف ، فلهذا السّبب خافوا أن ينزل عليه في أمرهم ما يفضحهم . [ إلى أن قال : ] أي ذلك الّذي تحذرونه ، فإنّ اللّه يخرجه إلى الوجود ، فإنّ الشّيء إذا حصل بعد عدمه ، فكأنّ فاعله أخرجه من العدم إلى الوجود . ( 16 : 121 ) نحوه ملخّصا النّيسابوريّ ( 10 : 122 ) ، والبروسويّ ( 3 : 458 ) ، والقاسميّ ( 8 : 3192 ) . القرطبيّ : قوله تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ خبر وليس بأمر ، ويدلّ على أنّه خبر أنّ ما بعده : إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ لأنّهم كفروا عنادا . [ إلى أن قال : ] يحذر ، أي يتحرّز . ( 8 : 195 ) البيضاويّ : ما تَحْذَرُونَ أي ما تحذرونه من إنزال السّورة فيكم ، أو ما تحذرون إظهاره من مساويكم . ( 1 : 421 )